الشيخ محمد باقر الإيرواني

288

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

لأنه لازم عقلي . وذكر آخرون : ان موضوع الحكم في صحيحة سليمان حيث إنه القبلية - لا ذوات الأجزاء - فلا يثبت بالاستصحاب لعدم الحالة السابقة للقبلية لتستصحب بل مقتضى الاستصحاب عدم تحقّقها . وبهذا يتّضح ان الأعلام قد ربطوا المسألة بكون الموضوع ذوات الأجزاء أو القبلية . ويمكن أن يقال : ان مثل هذه الملاحظة الدقيقة لألفاظ الرواية وان الوارد فيها لفظ قبل أو غيره - كما نجده في كلمات الأعلام في مسائل متعدّدة - قضية قابلة للتأمّل لأنّ الراوي كثيرا ما ينقل الرواية بمعناها - ففي صحيح ابن مسلم قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص . قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس » « 1 » - وهو لا يلاحظ مثل هذه التدقيقات التي تحتاج إلى دراسة اصوليّة ذات سنوات متوالية . بل حتى لو كان التعبير بنفسه للإمام عليه السّلام فليس بالإمكان ذلك أيضا لأنه عليه السّلام يخاطب أناسا عرفيين لا اصوليين فلو كان يقصد من كلمة « قبل » الإشارة إلى العنوان الانتزاعي لكان من المناسب إيضاح ذلك بشكل أوسع . والمفهوم من الصحيحة بعد رفع اليد عن مثل هذه التدقيقات اعتبار تحقّق ركوع المأموم عندما يكون الإمام راكعا ، ومعه فلدى الشك في بقاء الإمام راكعا لدى ركوع المأموم يجري استصحاب بقائه .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 8 من أبواب صفات القاضي الحديث 9 .